الباب الثانى
البحث
أ.
اللغة ظاهرة
إجتماعية
لاشك فى أنّ
العلاقات بين الظواهر اللغوية والظواهر الاجتماعية, وتأثر اللغة بالعادات
والتقاليد والنظام الاجتماعى فى زمان ومكان معينين قائمةٌ منذ أن وُجدت اللغة
ووجدت الحياة الاجتماعية.[1] فجوهر الإنسان انما يمكن فى لغته وحساسيته
وحياته الاجتماعية، و من أعظم الاكتشافات التي عرفها الإنسان على مر العصور اللغة،
فقد نشأت باتفاق جمعي نتيجة حاجات الفرد والجماعة، وهي أحد العوامل المؤثرة في
المجتمع تبقى ببقائه وتزول بزواله، كما أنها قطعة من الحياة التي نشأت فيها وسارت
معها وتغذت بغذائها ونهضت بنهوضها وركدت بركودها.
ب.
علم اللغة
الإجتماعى
إن دراسة
اللغة بوصفها ظاهرة اجتماعية ومكونا من مكونات الثقافة قد حظيت بنوع من الاستقلال
ونوع من الاهتمام الخاص، وأصبح لهــا علم معترف به تشيع الإشارة إليه بمصطلح علم اللغة الاجتماعي .(Sociolinguistics) وهو
العلم الذي يدرس اللغة في علاقاتها بالمجتمع، وينتظم كل جوانب اللغة وطرائق
استعمالها التي ترتبط بوظائفها الاجتماعية والثقافية.
علم اللغة
الاجتماع يهتم بالخطوط العامة التى تميز المجموعات الاجتماعية من حيث أنها تختلف و
تدخل فى تناقضات داخل مجموعة اللسانية العامة نفسها والوقوف على القوانين التى
تخضع لها الظاهرة اللغوية فى حياتها وتطورها وما يعتورها من شؤون الحياة, ومبلغ
تأثرها بما عداها من الظواهر الاجتماعية التى لها تأثير على اختيار الناس اللغة,
وما تحمله هذه اللغة من الطوابع الحياة التى المتكلمون, وطرائق الاستعمال اللغوى
التى يكتسبها الإنسان من المجتمع.
وأخيرا, إن
علم اللغة الإجتماعي هو دراسة اللغة في علاقتها بالمجتمع, بل إن قيمة هذا العلم
تكمن في قدرته على إيضاح طبيعة اللغة بصفة عامة, وإيضاح خصائص محددة للغة بعينها,
ومن الممكن أن يدرك دارسوا المجتمع أن حقائق اللغة يمكن أن تزيد من فهم المجتمع,
لذلك فمن الصعب أن نجد في خصائص المجتمع ما يمكن أن يكون أكثر تمييزاً للمجتمع على
نفسه أو يوازيها أهمية في الدور الذي تؤديه في عملية قيام المجتمع بوظيفته.
ووظيفة علمِ اللغةِ الاجتماعي
هو البحث في الكيفيات التي تتفاعل بها اللغة مع المجتمع, إنه ينظرفى التغييرات التي تصيب
بنية اللغة استجابة لوظائفها الاجتماعية المختلفة مع بيان هذه الوظائف وتحديدها.
ت.
التنوع اللغوى (Variety Language)
العامل
الأساسي في تنوع اللغات وفي تكوين اللهجات هو ضعف الاختلال الاجتماعي بين أهل
المنطقة اللغوية الــواحدة وسوء الاتصال بين أفرادها.
أنواع التنوع اللغوى تنقسم إلى قسمين, كما قال "خير و مرتين جوز" فى
كتابه “The Five Clock“ وهي التنوع اللغوى للناطقين و وللرسميتها :
1.
التنوع اللغوى للناطقين, هي:
أ)
اللهجة الفردية,
ب) اللهجة,
ت) اللهجة الزمنية,
ث) اللهجة الإجتماعية, هى تدل على المستويات المجتمع. يعنى:
1)
العليا, 5) الكلونيال,
2)
الأساسية, 6) الجرغان,
3)
السوقية, 7) الأرغات.
4)
الملاحنة,
2.
التنوع اللغوى للرسميتها, هى:
أ)
الجامد, يسمى به لأن قواعده ثابت بدون التغيير.
ب) الرسمى, هى يستخدم فى كتب الدراسة,
ت) الإستشارى, هى يستخدم المجتمع فى المدرسة,
ث) العادى, هى يستخدم مع أصدقاء, فى الإجازة الطاولة, يتنزهون,
ج)
الجاميعى, هى يستخدم مع أصدقاء أحماء,
ث.
الثنائية
اللغوية(Bilingualism
Language)
الثنائية
اللغوية هي الوضع اللغوي لشخص ما أو لجماعة بشرية معيّنة تتقن لغتين، وذلك من دون
أن تكون لدى أفرادها قدرة كلامية مميزة في لغة أكثر مما هي في اللغة الأخرى.[2]
وتواجد لغتين
أو أكثر في البلد الواحد لا يفهم منه أن جميع المواطنين في ذلك البلد يستعملون أو
يعرفون أكثر من لغة واحدة، وما يهمنا في هذا الصدد ظاهرة الثنائية اللغوية أو
ظاهرة تعدد اللغات في البلد الواحد سواء أكانت هذه اللغات تستخدم للأغراض الرسمية
أم خلاف ذلك.
1.
انواع
الثنائية اللغوية, والثنائية اللغوية ثلاثة أنماط,
وهى:
أ)
ثنائية أفقية horizontal
bilingualism: وهي أن تكون اللغتان متساويتين في المكانة رسميا وثقفيا
واجتماعيا. مثال ذلك الإنجليزية والفرنسية في
مقاطعة كويبك في كندا.
ب) ثنائية رأسية vertical
bilingualism: أن تكون لهجة فصيحة وأخرى عامية. مثال ذلك الفصيحة والعامية في
البلاد العربية. وهذه الحالة في الواقع ثنائية لهجية. ويدعوها الازدواجية اللغوية .(diglosia)
ت) ثنائية قطرية diagonal
bilingualism: أن يستخدم المجتمع لغة فصيحة ولهجة عامية من لغة أخرى. مثال ذلك
الإنجليزية والفرنسية العامية في لويزيانا في الولايات المتحدة الأمريكية.[3]
2.
مستويات
الثنائية اللغوية
لاشك أنه
حينما نتكلم عن اللغة لابد أن تدخل درجة الإتقان في الاعتبار كعامل مؤثر. فمعرفة
اللغة تبدأ من لحظة معرفة جملة فيها وتتدرج حتى الوصول إلى درجة الإتقان. وقد ذكر
محمد علي الخولي في كتابه-الحياة مع لغتين- أن درجات الثنائية اللغوية يمكن
تلخيصها فيما يلي:
أ)
الثنائية
الصفرية ((Zero Bilingualism
وهي حالة عدم معرفة اللغة الأولى
واللغة الثانية. وهي حالة الطفل الرضيع الذي لم يبدأ نطق أية لغة.
(-ل1,-ل2)
ب)
الثنائية
الإبتدائية (incipient bilingualism)
وهي حالة إتقان اللغة الأولى مع
الابتداء في تعلم اللغة الثانية. ومثال ذلك الطفل الذي يذهب إلى المدرسة في سن
السادسة، حيث يعرف اللغة الأولى ويبدأ في تعلم اللغة الثانية. ويمكن أن تشمل حالة
الطفل الذي يتعلم اللغة الأولى واللغة الثانية معا، أي أنه تعرض للغتين معا.(+ل1, _ل2)
ت)
الثنائية النصف
اللغوية (semi bilingualism)
وهي حالة الضعف في اللغة الأولى واللغة
الثانية بسبب نسيان جزء كبير من اللغة الأولى ومحاولة تعلم اللغة الثانية.
ث)
الثنائية
الموازنة ( equalinguism)
وهي حالة إتقان متساو للغة الأولى
واللغة الثانية. (+ل1,+ل2)
ج)
الثنائية المثالية( ideal bilingualism)
وهي حالة إتقان تام لجميع مهارات اللغة
الأولى واللغة الثانية في جميع الظروف والأهداف. وهي حالة اقتراضية نادرة.
(++ل1,++ل2).
ج.
التدخل اللغوي ( (Interverensi Language
تعريف التدخل اللغوي بأنه
"التأثير السلبي للغة ما في تعلم لغة أخرى".[4]
أي تدخل أنظمة اللغة الأم وعاداتها في أنظمة اللغة الهدف". يسمى هذا التأثير
سلبيا إذا إنه يؤدي إلى أداء خاطئ للغة الثانية مما يعني أن التدخل هو في الحقيقة
أخطاء يرتكبها الفرد عند استخدامه اللغة الثانية نتيجة نقله أنظمة لغته الأولى إلى
اللغة الثانية نقلا سلبيا. وهذا النقل السلبي ليس الوحيد الذي يحتمل أن يحدث عندما
ينقل الفرد أنظمة لغته الأولى إلى اللغة الثانية.
1. أنواع
التدخل اللغوى
تقسيم التدخل اللغوي الى سبعة أقسام
وستناول السطور التالية كلا من هذه الأقسام مع الإشارة إلى بعض النماذج, يعنى:
أ. تدخل الصوتي, مثال
ذلك:
v نطق
الكلمة "ظهر" العربية مثل الكلمة "zuhur" الإندونيسية.
v نطق
الكلمة "ثانوية" العربية مثل الكلمة "tsanawiyah" إند.
ب.
تدخل الصرفى, مثال ذلك: قهوة ((ngohwah
ت. تدخل النحوي, يعني
هذا التدخل أن ينقل الإندونيسي نظام النحو في لغته الإندونيسية في تركيب الجملة
العربية. وهذا التدخل يظهر في عدة أشكال، منها ما يلي:
أ) جمع
فعلين متتابعين دون أن يفصل بينهما حرف. مثال ذلك:
v أريد
أرجع إلى البيت
v تريد
تذهب الآن ؟
ب) تطبيق
خاطئ لنظام العدد والمعدود، مثال ذلك:
v اشتريت
ثلاث قلم
v اشتريت
ثلاثة سيارات
v الكتاب
هذا جديد
ت) وضع
الفعل بعد الظرف مباشرة دون أن يفصل بينهما حرف، مثال ذلك:
v تزوجت
بعد تخرجت من الجامعة.
v قبل
نرجع نأكل أولا.
ث. تدخل الدلالي, مثال
ذلك:
v أعطني
علامتك, يعني:
عنوانك
v هو
رجل تواضع وصبر, يعني: متواضع وصابر
v أنا
طالب المدرسة العالية, يعني: المدرسة الثانوية
ج. تدخل الحركي,
هى نوع من أنواع التدخل المعلغوي ويحدث عندما يستخدم الإندونيسي –وهو يتحدث باللغة
العربية- الحركات والإشارات التي يعتاد عليها عندما يتكلم اللغة الإندونيسية.
ومثال ذلك:
v إلقاء
السلام المصاحب بإخضاع البدن.
v إلقاء
السلام المصاحب بتقبيل اليد.
ح. تدخل الثقافي,
مثل:
v من
العائدين والفائزين
خ. تدخل الأسلوبي،
ومثال ذلك:
v أنا
لا أحب أبي، قليل قليل غضب، أخرج ليل لا يجوز (أنا لا أحب أبي لأنه سريع الغضب ولا
يسمح لي أن أخرج ليلا).
v بعد
خلاص رمضان نعود إلى المدينة (بعد رمضان نعود إلى المدينية).
v أنا
طريق طريق فى البستان (أمشى فى البستان).
2. أسباب
التدخل اللغوى
إن تعلم اللغة العربية لدى
الإندونيسيين يتعرض إلى حد كبير لأنواع من التدخل اللغوي وذلك لأسباب كثيرة يتلخص
أهمها فيما يلي:
1) وجود
الفروق سواء كانت لغوية,
2) إن
اللغة العربية في إندونيسيا لم تكن شائعة الاستخدام كغيرها من اللغات الأجنبية.
3) إن
تعليم اللغة العربية مازال بوجه عام مفتقرا إلى الوسائل التكنولوجية السمعية
الشفوية الحديثة.
ح.
التحول اللغوي
( (Alih Kode
التحول اللغوي هو أن يتحول المتكلم من
لغة إلى أخرى أثناء محادثة واحدة ومقام واحد.[6] ويقصد كذلك بالتحول اللغوي هو ظاهرة لغوية شائعة
بين المتكلمين بلغتين أو لهجين عندما يتحول المتكلم فجأة, ويستعمل عبارة أو جملة أو أكثر
بلغة أو بلهجة أخرى.[7]
1. أنواع
التحول اللغوي
قسم سويطا (Soewito) التحول اللغوي إلى قسمين, وهما كما يلي:
أ)
التحول اللغوي الداخلي, وهو التحول
اللغوي الذي يتم بين اللغات الواحدة, مثل التحول اللغوي من اللغة الإندونيسية إلى
اللغة الجاوية.
ب)
التحول اللغوي الخارجي, وهو التحول
اللغوي الذي يتم بين اللغة أو الأسلوب الموجودين في المجتمع واللغة الأجنبية.
2. أسباب
التحول اللغوي
إذا كان التحول كما ذكر أنه عملية شعورية إدارية, فإنه يخضع للسؤال عن أسبابه
ودوافعه, فهناك أسباب عديدة للتحول تختلف من حالة إلى أخرى. من هذه الأسباب ما
يلي:
1)
إبراز المهارة,
6) الإمتماء,
2)
الحاجة, 7) تغيير نعمة الكلام,
3)
الاستمرارية, 8) السرية,
4)
الاقتباس, 9) توسع المسافة
الإجتماعية,
5)
تحديد
المخاطب, 10) التوكيد.
خ.
المحظورات
اللغوية ((Euphemism
المحظور
اللغوي من اللغة الإنجليزيةEuphemism و
إنها مشتقة من اللفظ اليوناني Eu بمعنى حسن و pheme
بمعنى
كلام. المحظور اللغوي الكلمات التي يشعر المتكلم بالخوف أو الحرج أو الخجل من
النطق بها. هناك أشياء لا تقال، ليس لأنها لا يمكن أن تقال، ولكن لأن الناس لا
يتحدثون عنها، لأن معظم اللغات تستحي أن تعبر عن الأشياء الخاصة.[8]
فأما
من دوافع وأسباب تقف وراء ظاهرة التلطف في التعبير هي:
1.
الخوف والفزع
يعد
الخوف و الفزع دافعا مهمّا من الدوافع التي تجعل بعض المجتمعات تتجنب بعض الألفاظ
وتلجأ إلى استخدام حسن التعبير، ومن الموضوعات التي تثير في الإنسان مشاعر الخوف
والفزع: الموت، ولذلك كثيرا ما تعدل العرب عن الإشارة المباشرة إلى ذكره وتلجأ إلى
استخدام حسن التعبير الذي يعبر عنه مثل: قضى نحبه، وقضى قضاءه، وأتت عليه القاضية
وما إلى ذلك. ويطلقون على الموت : فلان قضى نحبه أو انتقل إلى جوار ربه, تحاشيا
لكلمة مات فلان.
ويمثل
المرض وما يتصل به أيضا نوعا من الخوف والألم للجماعة العربية التي تعتقد أن
التصريح بكلمات وعبارات تشير إليه يجلب الشر والضرر ولذا فهي لا تصرح به مباشرة بل
تعدل عنها إلى ألفاظ وعبارات محسنة. مثل: يد المنية تقرع بابه بمعنى اشتداد المرض,
المرض الخبيث بمعنى الشرطان.
ويعتبر
القتل من الأمور الكريهة للإنسان وتدخل في دائرة المحظورات اللغوية للجماعة
العربية، لذلك إستخدم حسن التعبير في الكناية بها عن القتل مثل: أراق دمه، وعرضه
للسيف.
2.
والتلطف
والتأدب
التَّلَطُف
والتأدب من المعنى الاصطلاحي فقد عُرِف في الدراسات الغربية الحديثة بمصطلح يوناني
تعنى الدلالةُ الحرفيةُ له الكلامَ الحسن. وقد تُرْجِمَ هذا المصطلح في العربية
بألفاظٍ مختلفةٍ، فهو عند الدكتور كمال بشر (حسنُ التعبير) ، وعند الدكتور كريم
زكي (تحسينُ اللفظ)، وعند الدكتور أحمد مختار (التَّلَطُف). وعند الدكتور محمد علي
الخولي (لطف التعبير).
وكتعبيرهم
عن الكذب بــــــ: فلان وقد ملئ قلبه رينا. وكتعبيرهم عن الغبي بقولهم: فلان عريض
الوساد، وعريض القفا. ومثل قولهم للمجنون: اختلط عقله، واختل عقله، وفقد عقله.
3.
الخجل
والإختشام
مثل
عن إخراج الريح: استلق وكاؤه. وكتعبيرهم عن قضاء
الحاجة بقولهم: قد أتى الغائط، ويقال ضرب فلان الغائط إذا مضى إلى موضع يقضي فيه
حاجته، ويقال ذهب بضرب الخلاء والغائط و الأرض إذا ذهب لقضاء حاجته.[9]
[1]
د.
هادى نهر, علم
اللغة الاجتماعى عند العرب (ساعدت الجامعة المنتصرية على طبعه,
الطبعة الأولى, 1988 م), ص 9.
[2] ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية، دراسات لغوية اجتماعية
نفسية مع مقارنة تراثية، الطبعة الأولى (بيروت، دار العلم للملايين– لبنان ),
1993, 35-36
[5] محمد عفيف الدين دمياطى, المحاضرة فى علم الإجتماعى
(سورابيا: متبعة دار العلوم اللغوية), 105-109 .
[6] محمد علي الخولي, الحياة مع لغتين (الثنائية اللغوية),
(الرياض: جامعة الملك سعود, 1988), 118.
[8] محمد عفيف الدين دمياطي، محاضرة
في علم اللغة الإجتماعي... 173
[9] محمد عفيف الدين دمياطي، محاضرة
في علم اللغة الإجتماعي...179
No comments:
Post a Comment